عمر فروخ
406
تاريخ الأدب العربي
مليك كأنّ الأرض قبضة كفّه ، * فلا بعد - فيما ينتحيه - ولا قربا « 1 » . لكفّيه فضل بان عن كلّ فاضل ، * إذا شدّ عقد السلم أو بعث الحربا « 2 » . إذا أجدبت أرض نحاها بجوده ، * فما أغزر السقيا وما أكثر الخصبا ! وقد كان هذا الدين ولّى شبابه ، * فلمّا تولّى الدين لم يعد أن شبّا « 3 » . إذا ما ذكرناه ، وقد ضاق أمرنا ، * تفرّج حتّى صار متّسعا رحبا . نسينا به أبناءنا وديارنا ، * فها نحن لا نرتاح إن ذكروا شلبا « 4 » . بلاد قضى فيها الشباب مآربي * وأبقى لنفسي ما بقيت بها إربا « 5 » . فقل لابن ريموند : تأهّب لغزوة * يسدّ عليكم جيشها الأفيح السهبا « 6 » . إذا جرّدت فيه السيوف حسبتها * جداول روض والرماح بها قضبا « 7 » ! وإن عثرت أعلامه لمحارب * جرى دمه من تحتها وابلا سكبا « 8 » . ويستنشد البطريق في عرصاتكم : * [ فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ] « 9 »
--> ( 1 ) انتحى : قصد . ( 2 ) بان : اختلف ( هو مختلف - أفضل - من كلّ أحد ، في وقت السلم وفي وقت الحرب ) . ( 3 ) ولّى : ذهب ( ولّى شبابه : ضعفت سلطته السياسية ) . فلمّا تولّى ( عبد المؤمن بن عليّ الخلافة - الحكم السياسي في الإسلام ) - لم يعد أن شبّا ( عاد إلى الإسلام شبابه ) . في الأصل : فلمّا تولّى الدين ( مرفوعة بضمّة ) . عدا يعدو : تخطّى ، تجاوز ( 4 ) شلب بلدة الشاعر ( في الطرف الجنوبي الغربي من الأندلس ) . به : بالعيش معه ( مع عبد المؤمن بن عليّ ) . ( 5 ) الإرب : الحاجة . - مع أنّي تمتّعت بلهوي كلّه فيها ، ولا أزال - كلّما كنت فيها - أتمتّع ببقية من ذلك اللهو ! ( 6 ) ريموند الرابع ( 1115 - 1162 م ) ابن ريموند الثالث ( 1096 م ) وخليفته : قومس برشلونة ( 1131 - 1162 م ) وأمير أرغونة ( 1137 - 1162 م ) ، وكان قد ساعد ملك قشطالة في الاستيلاء على طرطوشة ولاردة ( 1148 - 1149 م ) . والقصيدة مقولة في 555 ه ( 1160 م ) . الأفيح ( الواسع ) السهب ( المتّسع البعيد المكان ) . سيكون جيشنا كبيرا بحيث يملأ الأرض بيننا وبينكم . في الأصل : الأفتح ( بتاء بنقطتين من فوقها ) ، ومرفوعة على أنّها نعت لجيش . والصواب ما أثبتّه . ( 7 ) القضب ( جمع قضيب ) أغصان الأشجار . - ستظنّون أن سيوف جيشنا ورماحه أنهارا وأغصانا ( لكثرتها ) . ( 8 ) عثرت أعلامه ( أعلام عبد المؤمن بن علي ) . لمحارب ( ؟ ) ، اقرأ : بمحارب ( إذا لقيت مقاتلا عدوّا ، ولو اتّفاقا ) جرى دم هذا العدوّ تحت تلك السيوف والرماح وابلا ( كالمطر ) سكبا ( منهمرا بكثرة ) . ( 9 ) سيطلب ريموند ، وهو أسير لديكم ( العرصة بفتح فسكون : باحة مكشوفة ) أن ينشده أحد قصيدة المتنبّي -